السيد عبد الله شبر

75

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

عامّة الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه ؛ تألّفاً لقلوب الناس ، وتقريباً للفرج . ومعنى قوله : « قيل لنا » أي خلافة العبّاسيّة ، وكان من شيعتهم ، أو في دولة آل يقطين ، و « قيل لكم » ، أي في أمر القائم وظهور فرج الشيعة . وبالجملة ، فإخبارهم بما يظهر خلافه ظاهراً من قبيل المجملات والمتشابهات التي تصدر عنهم بمقتضى الحِكَم ، ثمّ يصدر عنهم بعد ذلك تفسيرها وبيانها . ومعنى قولهم عليهم السلام : « ما عُبِد اللَّه بمثل البداء » أنّ الإيمان بالبداء من أعظم العبادات القلبيّة ؛ لصعوبته ومعارضة الوساوس الشيطانيّة فيه ، ولكونه إقراراً بأنّ له الخلق والأمر ، وهذا كمال التوحيد . أو المعنى : أنّه من أعظم الأسباب والدواعي لعبادة الربّ تعالى كما عرفت ، وكذا قولهم عليهم السلام : « ما عظّم اللَّه بمثل البداء » يحتمل الوجهين ، وإن كان الأوّل فيه أظهر . وأمّا قول الصادق عليه السلام : « لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه » فلما مرّ أيضاً من أنّ أكثر مصالح العباد موقوفة على القول بالبداء ؛ إذ لو اعتقدوا أنّ كلّ ما قدّر في الأزل فلابدّ من وقوعه حتماً لَما دعوا اللَّه في شيء من مطالبهم ، وما تضرّعوا إليه ، وما استكانوا لديه ، ولا خافوا منه ، ولا رجعوا إليه ، إلى غير ذلك ممّا قد أومأنا إليه . وأمّا أنّ هذه الأمور من جملة الأسباب المقدَّرة في الأزل أن يقع الأمر بها لا بدونها فممّا لا يصل إليه عقول أكثر الخلق ؛ فظهر أنّ هذا اللوح وعلمهم بما يقع فيه من المحو والإثبات أصلح لهم من كلّ شيء . « 1 » انتهى . تبصرة : [ في أنّ للَّه‌علمين ] روى ثقة الإسلام بإسناده عن الفضيل بن يسار عن الباقر عليه السلام قال : « العلم علمان : فعلم عند اللَّه مخزون ، لم يطلع عليه أحداً من خلقه ، وعلم علّمه ملائكته ورسله ، فما علَّمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون ، لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده

--> ( 1 ) . مرآة العقول ، ج 2 ، ص 132 - 135 .